مدير الإدارة العامّة لتنمية الموارد البشرية د. إقبال أحمد بشير لـ(صحَّة وطن):

Mon, 27 Nov 2017…       جعفر ابراهيم صالح

نجحنا في زيادة عدد الأطباء بالولايات من  (216)  إلى   أكثر من (800) طبيب  

تعديل قانون التدريب قلّل من هجرة الأطباء ونسعى للمزيد من التحفيز

الطبيب السُوداني مُؤهل وفقاً لدراسة أجرتها السعودية وأخطائه (زيرو) 

 

حوار: سلمى عبدالعزيز

شغلت منصب وزير الصحَّة بولاية الخرطوم في الفترة من (يونيو 2010 وحتى  نوفمبر 2011م)، تنقلت في الكثير من المُستشفيات والمرافق الصحية إلى أنّ بدأت العمل بوزارة الصحة الإتحادية مطلع العام (1996) التي تدرجت فيها إلى أنّ شغلت منصب مدير الإدارة العامّة لتنمية الموارد البشرية ومساعد الوكيل . (صحة وطن) وضعت جملة من الأسئلة على طاولة د. إقبال أحمد بشير ، فكانت إجابتها تنمُ عن دراية وإتقان كاملان.

*مدخل تعريفي؟.

د. إقبال أحمد بشير وُلدت في عطبرة، بيد أني لم أزرها  إلا بعد أن بدأت العمل في الحقل الصحي، مسقط رأسي الولاية  الشمالية ، ولكني نشأت وترعترت في الجزيرة وتحديداً مدينة (الحصاحصيا) ، حيث عمل الوالد في مشروع الجزيرة (بركات) في قرية (مارنجان) التابعة للمشروع  ـ إلا أنها لم تكن بالفترة الطويلة.

 

*المراحل التعليمية؟.

درست المرحلة الإبتدائية بـ(بركات)، كُنا أول من طُبِّق فينا السُلم التعليمي، وبعدها إنتقلت إلى (الحصاحيصا) في السنة الثانية من المرحلة الدارسي، ثم انتقلت إلى الثانوي العالي بمدرسة (الحصاحيصا) الشعبية ـ وفي ذاك الوقت كانوا يطلقون لفظ "شعبية" على  المدارس الخاصة ـ  حيث لم تكن هُناك مدارس حكومية بالحصاحيصا، ومن ثم ولجت إلى جامعة الخرطوم "كلية الطب" وتخرجتُ منها في العام 1983م.

*متى بدأت العمل بوزارة الصحة الإتحادية؟.

عملت في مواقع مُتعدِّدة قبل وزارة الصحة الإتحادية، وقد بدأت الميسرة من "ليبيا" بعد أنّ هاجرت إليها مع زوجي، أمضيت فيها قُرابة السبع سنوات، ثم عملت كـ(طبيب عمومي) بمستشفى بحري، إنتقلت بعدها للعمل في مركز صحي (السلمابي) ، ثم انتقلت بعدها للعمل في وزارة الصحة الإتحادية مطلع العام (1996) كمُتدِّرب بمجلس التخصُّصات الطبية، الذي تخرجت منه في العام (1999) أخصائي طب مُجتمع، ومنذ ذاك الوقت وحتى الآن أنا كادر من كوادر الصحة الإتحادية.

 *علماً بأني خرجت منها مرتين، إحداها كوزيرة للصحة بولاية الخرطوم في الفترة من (يونيو 2010 وحتى  نوفمبر 2011) ، ثم عُدت للوزارة مرة أُخرى، وبعدها خرجت مرة أُخرى للعمل كأخصائي لفترة قصيرة في منظمة الصحة العالمية لم تتجاوز الـ(5) أشهر بمنظمة الصحة العالمية، ثم عدت مرّة أخرى للوزارة. 

 * تنقّلتي داخل وزارة الصحة الإتحادية؟.

 منذ عملي كمُتدربة في برنامج مُكافحة الإسهالات وأمراض الجهاز التنفسي، والتي أصبح إسمها فيما بعد بـ(العلاج المُتكامل لأمراض الطفولة) حيث كُنت مُدير وحدة التدري ، وفي العام (2004) عملت كمدير إدارة الصحة الإنجابية حتى العام (2007)، بعدها عملت كمدير لإدارة تقوية النظام الصحي، ثم مساعد الوكيل للرعايا الصحية الأساسية ، ومنذ العام 2014 أعمل كمدير للإدارة العامّة لتنمية الموارد البشرية وأحياناً مُساعد الوكيل ووكيل بالإنابة.

ماهي الأهداف الإستراتيجية للإدارة العامّة لتنمية الموارد البشرية الصحيّة؟.

إشتملت الخطة الإستراتيجية لتنمية الموارد البشرية الصحية للعام 2012م- 2016م على خمسة أهداف إستراتيجية تتمثّل في توفير الأدلة لتعزيز التخطيط للموارد البشرية الصحية المبني على الأدلة لدعم إحتياجات الخدمات الصحية من الموارد البشرية الصحية. إعداد وتطوير سياسات وأنظمة ضمان التوزيع العادل للموارد البشرية الصحية خاصة الأطباء والممرضين. تعزيز نظم إدارة الموارد البشرية الصحية والأداء الفردي. تحسين إنتاج وتنمية الموارد البشرية الصحية حسب حاجة الخدمات الصحية. وتعزيز وظائف الموارد البشرية الصحية على المستويات اللامركزية.

 *د.إقبال تمسكين زمام أهم الملفات بوزارة الصحة الإتحادية، وهو (الكادر البشري)، إلا أنّه في الآونة الأخيرة شهدت البلاد هجرة أعداد ليست بالقليل منهم، لماذا؟.

تُعتبر  قضية "هجرة الأطباء" من القضايا الشائكة لدينا بإدارة الموارد البشرية، وأعتقد أن أسبابها باتت معلومة للجميع، الأطباء يبحثون عن الأفضل، ونحنّ نطلق عليها ونُسميها بالأسباب (الطاردة) أو (الجاذبة)، فمن يأخذون موردنا البشري يجذبونهم بما يدفعوه من أموال لا تقارن بما ندفعه نحن، أما الطاردة يأتي في مُقدمتها غلاء المعيشة وضعف الراتب.

*ما الخُطة التي يجب إتباعها للتقليل من هجرة الأطباء؟.

في الفترة السابقة حتى العام (2016) كانت تأتينا أعداد ليست بالقليلة لأطباء يرغبون في التدريب على نفقة الدولة، حيث يتم التوقيع معهم على عُقودات تُلزمهم بالعمل لفترة معينة داخل البلاد، إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأنا نلحظ عزوف الأطباء عن التدريب على نفقة الدولة لما بها من تقييد ومنع من للسفر، وبات جُلهم يتدرب على نفقته الخاصة بُغية السفر في أيّ وقت.

* إلا أننا نسعى لإيجاد حلول لجذب الأطباء وشرعنا عملياً في إنفاذ بعضها، هُناك مشروع (إستبقاء) الكوادر الطبيّة، وقد تم تعديل قانون التدريب بعد مُناقشات عِدة، فقد كان القانون سابقاً ينص على أنّ أيّ سنة تدريب مدعومة من الدولة مُقابلها سنتين عمل، ونجحنا في جعلها سنة بدلاً عن السنتين، الشئ الذي زاد من عدد الراغبين في التدريب على نفقة الدولة.

*عليّ أن أشير إلى أنّ ملف هجرة الأطباء لا يقع عاتقه على وزارة الصحة الإتحادية فقط، هُناك جهات عُدة تُشاركنا فيه، ويُفترض أنّ تكون مُهمة إيجاد حُلول له مُشتركة، حيث يتبع جزء منه لوزارة العمل، وكذلك وزارة الداخلية فيما يتعلق بحراسة ومنع الأطباء غير المستوفين للشروط من السفر خارج البلاد.

*كما أنه صدر توجيه من مجلس الوزراء لتحسين أجور الأطباء لأنها المُحور الرئيسي لهذه المُشكلة. هجرة الأطباء ملف شائك، ويتطلب جلوس عُدة جهات مع بعضها لإيجاد حلول جذرية. 

*تكرار الأخطاء الطبية هل يندرج تحت قائمة الإهمال أم ضعف تأهيل وتدريب الكادر الطبي؟.

ليس تماماً، فالطبيب لا يعمل بمفرده، فهو يحتاج لأجهزة ومُعدّات من أجل القيام بواجبه على أكمل وجه، هي إذن نتاج عام لأداء الطبيب في ظل النظام الصحي حالياً، كما أننا نجتهد في فترة الإمتياز للقضاء على أي قصور، وبعد انقضاء فترة الإمتياز يعمل الأطباء تحت إشراف من قِبَل النواب السابقين وكذلك الأخصائين بمجرد دخولهم للتخصص. لذلك فإن الأخطاء الطبية نادراً ما تكون لقلة التأهيل، وكافة الأخطاء التي حدثت ثبت أن الطبيب لا دخل بها، إلا أنّ ما ذكرت لا ينفي وجود إشكالات في التدريب، نعل على معالجتها بالتدريب الدائم والتحسين المستمر. مع التأكيد أنّ جُل الأخطاء التي حدثت وبرزت إلى السطح سببها الرئيسي لم يكن تِقني، بل مِهني.  

مامدى استمراريّة التدريب؟.

في محور التدريب أثناء الخدمة تم تدريب  (45816) متدرب بإدارة التطوير المهني المستمر بالمركز والولايات بعدد (1432) دورة بنسبة تنفيذ 95.5 % من المستهدف السنوي. كان عدد المتدربين بالمركز (9429) متدرب وبالولايات (36387) متدرب. حيث نُفذ المكون التدريبي  لبرنامج التوسُّع في خدمات الرعاية الصحية الأساسية (تدريب 956  كادر مشترك ب 34 دورة  وتدريب 687 مساعد طبي ب 25 دورة). بالإضافة لتنفيذ المكون التدريبي لبرنامج مساعدة الوليد على التنفس، برنامج الدرن وبرنامج الملاريا بنسبة 100% بإدارة التطوير المهني المستمر. فيما يخص المكون التدريبي لبرنامج تقوية النظام الصحي عُقدت دورة تدريب مدربين، وجاري العمل في تأهيل المراكز في 3 ولايات (النيل الأبيض، سنار والجزيرة). كما دُرِّب خلال العام 2016م الكوادر العاملة بالإدارة على جودة التدريب، الأكسل، نظام الموودل، اللغة الإنجليزية، أساسيات الكايزن، قياس الأثر التدريبي وإدارة المشاريع. ولأهمية إتاحة مدربين معتمدين أقامت إدارة التطوير المهني المستمر عدد (14) دورة تدريب مدربين: بالمركز الإتحادى (6) دورات وعدد (8) دورات بالولايات (الشمالية، النيل الأبيض، شمال كردفان، غرب كردفان، شمال دارفور، كسلا، البحرالأحمر والجزيرة). ولتحسين أداء العاملين بالمؤسسات الصحية المختلفة أُقيمت عدد 20 دورة سريرية بالمركز الإتحادي.

*بماذا تفسرين نجاح أطباء السودان في الخارج؟.  

وفقاً لدراسة أمريكية علمية أجرتها المملكة العربية السعودية فإن الكادر الطبي السوداني أقل في الأخطاء الطبية من غيره بنسبة بلغت (زيرو) ، وهذا يدل على أنه إذا توفرت البيئة الجيدة فإن الطبيب السوداني مُؤهل.

*إلى أيّ مدى ساهم (الإستبقاء) في حل المُشكلة ـ هجرة الأطباء ـ؟.  

 هو إنجاز ضخم وكبير، فقد تمكنَّا من تحريك عدد ليس بالقليل إلى الولايات. عملنا على تنفيذ هذا المشروع بطريقتين، أولهما عن طريق تقليل الفترة الزمنية بالتعاقد، أيّ أن الأطباء الذين يذهبون إلى ولايات المجموعة (أ) وهي: (دارفور، جنوب وغرب كردفان، النيل الأزرق)، تُحسب لهم الأربعة سنوات سنتين. وكذلك قللنا الفترة الزمنية لمن يعملون في ولايات المجموعة (ب) . أيّ أنّ الأربعة سنوات باتت ملزمة فقط لمن يعملون في الخرطوم.

*هذه الطُرق ساهمت كثيراً في تحريك الأطباء للولايات، وحالياً هُناك من أكمل فترة العقد وعاد إلى الخرطوم، وهُناك من راق له العمل فقرر البقاء (ده نجاح كبير)، فعندما بدأنا المشروع، كان يُوجد بالولايات فقد ( 216)، والآن هُناك أكثر من(800) طبيب بالولايات.

ماهي أبرز تحديات الموارد البشرية الصحية؟.

تواجه قطاع الموارد البشرية الصحية في السودان تحديات مهمة على رأسها:

النقص العددي للعاملين الصحيين وذلك مقارنة مع حجم السكان وفق المؤشر الذي وضعته المنظمة في العام 2006م (23 عامل صحي لكل 10 الف من السكان)، خلل تركيبة الفريق الصحي حيث يتفوق عدد الأطباء من خريجي كليات الطب على التمريض والقبالة وهذه معادلة مقلوبة، عدم توازن التوزيع الجغرافي بتمركُز معظم القوى العاملة في المدن الكبرى لخدمة حوالي ثلث السكان، تحديات الهجرة المتمثلة في تأثيراتها على التدريب والخدمة وغياب الأطر الفاعلة لتخطيط وإدارة الهجرة لتعظيم الإيجابيات وتلافي السلبيات، إشكالات تخطيط الموارد البشرية الصحية وضعف التنسيق بين الشركاء خاصة الصحة والتعليم العالي فيما يلي إنتاج وإستخدام خريجي المهن الطبية والصحية.

 

 

الأخبار

مذكرة تفاهم بين السودان والصومال في الصحة

ختام مؤتمر التصنيع التعاقدي الأول

انطلاق الحملة الجزئية لتتانوس الأطفال والأمهات حديثي الولادة الأحد القادم

جديد الملفات

اسم الملف التاريخ تحميل
صحيفة صحة وطن Tue, 20 Feb 2018
اعلان هااااام Tue, 16 Jan 2018
صحيفة صحة وطن العدد الثاني نوفمبر 2017م Mon, 08 Jan 2018
صحيفة صحة وطن Mon, 08 Jan 2018
صحيفة صحة وطن Mon, 08 Jan 2018