صحة المرأة الإنجابية: مواجهة التحديات

       فاطمة محمود

تثير صحة النساء والأمراض غير السارية كلاهما اهتماماً متزايداً ضمن المجتمع الدولي. فخلال السنتين السابقتين تم إطلاق برامج عمل رئيسية في هاتين المسألتين، بما فيها الاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة حول صحة النساء والأطفال والإعلان السياسي للاجتماع عالي المستوى للجمعية العامة حول الوقاية والسيطرة على الأمراض غير السارية. لكن التقاطع والعلاقات بين الناحيتين لم تستكشف بطريقة كافية، ونتيجة لذلك، لازالت الحاجات الصحية للنساء عدا الإنجاب غير مدروسة بشكل كبير.

أدت الروابط التاريخية القوية بين مفهوم صحة النساء والصحة الإنجابية إلى تركيز الاهتمام الدولي والموارد على صحة الأم وعدوى فيروس العوز المناعي البشري، وخاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وتم جني نتائج مفيدة، ومع ذلك لا تقتصر صحة المرأة على القدرة الإنجابية للنساء؛ إلا أنها تمتد طوال الحياة وتتضمن أولويات ناشئة في السيطرة على الأمراض المزمنة وغير السارية. وهي وجهة نظر يقاس فيها التطور في الصحة الأمومية فقط حسب شروط بقيا الولادة الأمر الذي أصبح قديماً.

حان زمن أن يكون تحديد الأولويات متزامناً مع انتشار الانتقال السكاني والوبائي ومع اختراقات في الصحة العامة والطب. تعطي الأمراض المزمنة وغير السارية مثالاً على التحديات الجديدة التي يتم تجاهلها غالباً والتي تنشأ في صحة النساء. فقد تخطت وفيات سرطان الثدي وعنق الرحم أسباب الوفيات الأمومية (273.000 عام 2011)، والتي انخفضت بشكل كبير خلال العقود الثلاثة السابقة.1،2 وخلال نفس الفترة، ازداد شيوع سرطان الثدي ومعدل الوفيات منه بمعدل سنوي مقداره 3.1% و1.8% على التوالي.2 علاوة على ذلك، تظهر نزعات سرطان الثدي وعنق الرحم الاستقطاب الجغرافي والطبيعة المديدة للانتقال الوبائي والتراكب والتحديات المعقدة التي تواجه النظم الصحية في حقل صحة النساء.3، 4 في عام 2010، قتل سرطان الثدي 269.000 امرأة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل كما قتل سرطان العنق 247.000. 5 وفي نفس الوقت أصبح انتشار سرطان العنق ومعدل الوفيات الناجم عنه متركزاً بصورة متزايدة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل وبالتالي عند النساء الفقيرات.6 ينطبق نفس الشيء على الداء السكري، والأمراض القلبية الوعائية، والاضطرابات النفسية وحالات صحية أخرى.

تتعقد صحة النساء كثيراً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل حسب الطبيعة النوعية الخاصة بالجنس لبعض التبدلات السكانية. ورغم أن النساء يعشن أطول من الرجال، إلا أنهن يعانين من صحة أضعف حسب المعتقدات التقليدية. وهكذا يجب على السياسات والبرامج أن تدرس صحة النساء بصورة شمولية ومن منظور يمتد طوال الحياة يركز على إتاحة سلسلة متصلة من الرعاية للنساء. يوجد أساس متزايد يقوم على البينة، مستقى بصورة رئيسية من الدول عالية الدخل، حول الأمراض وحالات العجز التي تصيب النساء عدا الإنجاب، يدعم هذه المقاربة. التمويل ضروري لاستعراف الفجوات الكامنة في دراسة المشكلات الصحية عند النساء وتشجيع طرق مبتكرة لتطوير تدخلات تستمر طوال الحياة.7

وبصورة أكثر شمولاً، يجب أن تستهدف النظم الصحية وتفي بالأولويات النوعية للمرض والتحديات المنهجية بصورة تآزرية، كما تم تصور ذلك في المقاربة القُطْرية لتقوية النظم الصحية.8 تتجنب تلك المقاربة مأزق تصنيف الأمراض إلى فئات منعزلة ويسمح بتطوير خطط إيتاء مشتركة تأخذ بعين الاعتبار عوامل الخطر المشتركة بين الأمراض لاستخدام الموارد المتاحة بحدها الأمثل.

حتى يتم تحريك هذا البرنامج للأمام، توجد حاجة لبينة إضافية من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وهذا ما يتضمن وضع الثقة في الأبحاث الموجودة، وإجراء أبحاث جديدة، واجتذاب عدد من الخبرات واستهلال حوار أوسع يشترك فيه المجتمع حول صحة النساء مع التركيز على النظم الصحية والأمراض المزمنة وغير السارية.

الأخبار

تدشين مشروع مكافحة سرطان عنق الرحم

اختصاصية علام الأورام: إرتفاع نسبة الشفاء من السرطان

تصريح صحفي

جديد الملفات

اسم الملف التاريخ تحميل
اعلان Wed, 19 Feb 2020
تقرير الوبائيات في ولايات السودان Mon, 10 Feb 2020
تقرير الوبائيات في ولايات السودان Sun, 09 Feb 2020
تقرير الوبائيات في ولايات السودان Sat, 08 Feb 2020
تقرير الوبائيات في ولايات السودان Fri, 07 Feb 2020